مؤسسات الإمام الصدر: استجابة إنسانية متكاملة منذ اليوم الأول للعدوان

1
0f1dc250 b689 4c01 a091 0f61012b8578

في زمن الأزمات، تُختبر الأدوار الحقيقية للمؤسسات، وتُقاس فعاليتها بقدرتها على الاستجابة السريعة والفعّالة لحاجات الناس. وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، برزت مؤسسات الإمام الصدر كإحدى الركائز الأساسية في العمل الإنساني، حيث تحرّكت منذ اللحظة الأولى لتواكب معاناة آلاف النازحين الذين وجدوا أنفسهم خارج منازلهم، يواجهون ظروفاً قاسية على مختلف المستويات.
من الإغاثة الصحية وتأمين أدوية الأمراض المزمنة، إلى تقديم القسائم الشرائية، وتنظيم المبادرات الغذائية، وصولاً إلى الدعم النفسي والاجتماعي وحماية الفئات الأكثر هشاشة، رسمت المؤسسات نموذجاً متكاملاً للاستجابة الإنسانية المستدامة، قائمًا على الخبرة المتراكمة والعمل المنهجي.
في هذه المقابلة، يضيء المدير العام لمؤسسات الإمام الصدر، السيّد نجاد شرف الدين، على تفاصيل هذه التجربة، كاشفاً حجم التحديات، وآليات التدخل، والشراكات التي ساهمت في تعزيز صمود النازحين، ومؤكداً أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة ظرفية، بل التزام مستمر تجاه الإنسان وكرامته.

  • نبذة عن مؤسسات الإمام الصدر؟
    تُعدّ مؤسسات الإمام الصدر من أبرز الجمعيات الإنسانية والاجتماعية في لبنان، وقد أسسها الإمام الصدر في ستينيات القرن الماضي انطلاقاً من رؤية تقوم على خدمة الإنسان وصون كرامته وتعزيز العدالة الاجتماعية، بعيداً عن أي تمييز طائفي أو اجتماعي. وبعد غياب الإمام الصدر، تابعت شقيقته السيدة رباب الصدر مسيرة هذه المؤسسات، وعملت على تطويرها وتوسيع خدماتها لتتحول إلى شبكة متكاملة من العمل الإنساني والتربوي والاجتماعي.

تعتمد المؤسسات نهجاً متكاملاً يجمع بين تربية ورعاية الأطفال، تمكين المرأة والشباب، والتدخل المتخصص، إلى جانب شبكة واسعة من الرعاية الصحية والاجتماعية تشمل المراكز الثابتة والعيادات النقالة وخدمات الصحة النفسية. كما تؤدي دوراً أساسياً في الاستجابة الطارئة عبر تأمين الغذاء، دعم مراكز الإيواء، وتلبية الحاجات الأساسية للفئات المتضررة.

وترتكز في عملها على مبدأ “الشراكة من أجل الغد الأفضل”، من خلال التعاون بين المجتمع المحلي، المغتربين، والجهات الرسمية والدولية، بما يضمن استدامة خدماتها وتوسيع أثرها. وانطلاقاً من هذا النهج، تواصل المؤسسات دورها كركيزة أساسية في العمل الإنساني والتنموي في لبنان، خصوصاً في أوقات الأزمات.

  • ما الدور الذي قامت به مؤسسات الإمام الصدر خلال الحرب الأخيرة لمساعدة النازحين؟
    منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي على لبنان، هبّت مؤسسات الإمام الصدر لاستقبال النازحين والنازحات في مدارس بيروت، وتحديداً في منطقة زقاق البلاط ومحيطها. وقد انطلقنا من تجربة سابقة مبنية على دراسة معمّقة، حيث تبيّن لنا أن الحاجة الأكثر إلحاحاً كانت لأدوية الأمراض المزمنة. ومن هذا المنطلق، وبهدف الحفاظ على كرامة الناس، لا سيما كبار السن، بدأنا فوراً بتأمين هذه الأدوية، إضافة إلى دعم ذوي الحاجات الخاصة، وتقديم خدمات صحية واستشفائية للنساء الحوامل والأطفال الخدّج.
    كما باشر مركز “إسيل للتوعية والتشخيص والتدخل المبكر”، بعد أسبوع واحد فقط من بداية الحرب، عمله في توجيه أهالي الأطفال من ذوي الحاجات الخاصة ممن هم دون سنّ الثالثة، حيث تولّى تأمين مراكز إيواء لهم، لا سيما في منطقة الدكوانة وبعض المدارس في بيروت. كذلك تابع مركز “أديس للتوعية و التشخيص و التدخل” في صور حالات الأطفال من عمر 3 سنوات وما فوق عبر الإنترنت.
    كما واصلت المؤسسات التربوية التابعة لمؤسسات الإمام الصدر، مثل مدرسة رحاب الزهراء ومعهد الآفاق للتنمية، متابعة التعليم عن بُعد وتنظيم الأنشطة التربوية المختلفة.
  • هل تدخل فريق الحماية في هذه الظروف؟
    بالتأكيد. يعمل فريق الحماية في المؤسسات على حماية الأطفال من أي شكل من أشكال العنف أو التحرش، إضافة إلى دعم النساء نفسياً. وقد تم توزيع عمل الفريق على عدة مناطق، منها صيدا وجزين وبيروت، إلى جانب مراكز الإيواء.
  • هل كانت هناك مبادرات خاصة؟
    نعم، أُطلقت العديد من المبادرات منذ اليوم الأول للحرب. فبينما بادر بعض الخيرين إلى طهي الطعام وتوزيعه، رأت مؤسسات الإمام الصدر أن توزيع قسائم شرائية بقيمة 30 دولاراً و 50 دولاراً هو الخيار الأكثر فاعلية، إذ تتيح للنازحين شراء ما يحتاجونه فعلاً، مثل اللحوم والدجاج والخضار، في ظل اقتصار المساعدات الغذائية غالباً على المواد الأساسية كالمعكرونة والحبوب.
  • ما هي أبرز الأنشطة الأخرى التي قمتم بها؟
    تولت المؤسسات تجهيز مطبخ في منطقة برج حمود بالتعاون مع عدد من الداعمين، حيث تم تأمين نحو 3 أطنان من المواد الغذائية إلى مدرسة كانت تؤوي حوالي 350 عائلة. وقد تمكن هذا المطبخ من إعداد وجبات لحوالي 2500 عائلة. كما شاركت النساء النازحات في تحضير الطعام، ما ساهم في خلق نوع من الترابط الاجتماعي والأسري.
  • ماذا عن دعم موظفي المؤسسات الذين كانوا من بين النازحين؟
    يبلغ عدد العاملين في المؤسسات أكثر من 636 موظفاً، وقد وصل عددهم مع عائلاتهم إلى نحو 2000 شخص. كما تضم المؤسسات 470 فتاة يتيمة، بلغ عددهن مع عائلاتهن حوالي 1500 شخص. وقد حرصت المؤسسات على رعاية الجميع وتلبية احتياجاتهم، سواء من خلال الدعم المالي أو النفسي أو التربوي والتعليمي.
  • أين تركز نشاطكم بشكل أكبر؟
    تركّز جزء كبير من العمل في منطقة صور، حيث تم تقديم خدمات طبية واسعة. وقد واصلت الممرضات المتخصصات عملهن التطوعي في مراكز الإيواء، رغم توقف بعض المستوصفات جغرافياً، إلا أن العطاء لم يتوقف أبداً.
  • هل كان هناك تعاون مع البلديات؟
    نعم، كان هناك تعاون وثيق مع عدد من البلديات، التي تمتلك خططاً لتنظيم أوضاع النازحين. وقد ساهمت المؤسسات في دعمها من خلال تقديم خدمات وقسائم شرائية لتوزيعها على العائلات، واستفادت من ذلك بلديات عدة مثل عالية، الغندورية، فرون، كما في البقاع، شملان، مزبود وغيرها.

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *