افتتحت بلدية عبيه – عين درافيل مهرجانها الصيفي السنوي 2026 في أجواء احتفالية مميزة، بحضور رسمي وبلدي وثقافي واجتماعي وحشد من أبناء البلدة والمغتربين. واستُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد عبيه، ثم عرض فيلم وثائقي عن البلدة من إخراج باسم أمين جابر، استعرض تاريخ عبيه العريق وإرثها الثقافي والحضاري. وأقيم المهرجان على مدى ثلاث ليالٍ متتالية، تخللتها نشاطات فنية وثقافية وتراثية متنوعة، واختُتم بحفل فني أحياه النجم مجد موصللي والفنان نضال نجم وسط حضور جماهيري كبير. أما الأمسية الافتتاحية، فأقيمت بحضور القائمقام بدر زيدان، ورئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار الأستاذ روبير السيوفي، ورؤساء البلديات والمخاتير، إلى جانب شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية وإعلامية وحشد من أبناء البلدة والمغتربين.
وتولت السيدة جومانة ريدان تقديم الحفل، فرحبت بالوزراء والنواب ورؤساء البلديات والمخاتير وممثلي الجمعيات والأندية والفعاليات والأهالي، مؤكدة أن مهرجان عبيه أصبح موعداً سنوياً يجسد الهوية اللبنانية ويجمع أبناء البلدة حول محبتها، ثمرةً لجهود تطوعية شارك فيها عشرات الشباب والشابات الذين عملوا لأشهر لإنجاح هذا الحدث، في صورة تعكس روح التعاون والانتماء التي تتميز بها عبيه.
وألقى رئيس بلدية عبيه – عين درافيل الأستاذ هيثم حمزة كلمة أكد فيها أن قرار إقامة المهرجان هذا العام كان من أصعب القرارات في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد والضائقة المالية التي تعاني منها البلديات، إلا أن البلدية اختارت المضي في تنظيمه إيماناً منها بأن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في الحجر.
وأوضح حمزة أن البلدية راهنت على طاقات شباب عبيه، من خلال إسناد إخراج المسرحية إلى المخرج الشاب رواد نصر، إلى جانب مشاركة ما بين 40 و50 ممثلاً وممثلة من مختلف الأعمار، معظمهم يخوضون تجربتهم الأولى على المسرح، معتبراً أن النتيجة أثبتت أن هذا الرهان كان في مكانه.
وأضاف أن رسالة البلدية لا تقتصر على تنفيذ مشاريع البنى التحتية، بل تشمل أيضاً دعم المجتمع وخلق الفرص للشباب، لأنهم يشكلون رأس المال الحقيقي للبلدة، مؤكداً أن عبيه، بتاريخها وتراثها وثقافتها، غنية أيضاً بكفاءاتها البشرية التي تركت بصماتها على مر السنين، وأن الجيل الجديد قادر على متابعة هذه المسيرة وصناعة مستقبل واعد.
كما أشار إلى أن المجلس البلدي اعتمد منذ تسلمه المسؤولية نهج العمل التشاركي، عبر تشكيل لجان تضم أعضاء من المجلس إلى جانب أبناء البلدة، بما يتيح إشراك المجتمع في صنع القرار والاستفادة من خبراته، معتبراً أن نجاح المهرجان هو ثمرة هذه الشراكة والثقة بأبناء عبيه.
وفي ختام كلمته، رحب حمزة بالحضور، متوجهاً بالشكر إلى القائمقام بدر زيدان، ورئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار الأستاذ روبير السيوفي، ورؤساء البلديات والمخاتير، ورئيس بلدية عيناب الدكتور غازي الشعار، ورئيس بلدية مجدليا الأستاذ لؤي مطر، ورئيس بلدية البنيه الأستاذ شادي يحيى، ورئيس بلدية سرحمول الأستاذ سامر نور الدين، ورئيس بلدية دفون الأستاذ ربيع أبي عاد، ورئيس بلدية عين كسور الأستاذ جوزيف جابر، إضافة إلى رؤساء الجمعيات واللجان والفرق والأطباء والأساتذة وكل من حضر وشارك في إنجاح هذا الحدث، معرباً عن تقديره لدعمهم ومتمنياً للجميع أمسية مميزة.
وتخلل الحفل الترحيب برئيس التجمع الوطني للبيئة والتراث في لبنان أنطوان أبو جودة، والفنان نعمة بدوي نقيب ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، كما جرى توجيه الشكر إلى تمارا حمزة أبو فخر، وأدهم حسن، ولجنة التراث والثقافة والفنون، وفريق العمل والمتطوعين، مع الإضاءة على مسيرة المخرج رواد نصر والجهود التنظيمية التي قادتها رزان الحلبي في مختلف مراحل التحضير للمهرجان.
كما شهد الحفل تكريم عدد من الشخصيات تقديراً لعطائهم وإسهاماتهم في المجالات الإنمائية والثقافية والإعلامية والفنية، وهم رئيس بلدية عبيه – عين درافيل الأستاذ هيثم حمزة، والإعلامية رزان الحلبي، ونقيب الممثلين في لبنان الفنان نعمة بدوي، ورئيس التجمع الوطني للبيئة والتراث في لبنان أنطوان أبو جودة، حيث قُدمت لهم الدروع التقديرية وسط أجواء من التقدير والتصفيق.
واختُتمت الأمسية بعرض المسرحية الغنائية التاريخية “صيف 840” للراحل منصور الرحباني، التي استحضرت مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، وجمعت بين الدراما والموسيقى والرقص، في رسالة تؤكد أن الحرية والكرامة والتمسك بالهوية تبقى قيماً راسخة في وجدان اللبنانيين.
ولم تقتصر أجواء النجاح على العرض المسرحي، بل انعكست أيضاً في آراء الحضور الذين أجمعوا على إعجابهم بالتنظيم والمستوى الفني للمهرجان، معتبرين أنه يعكس صورة مشرقة عن عبيه وقدرات شبابها. ومن بين الآراء التي لاقت صدى، عبّر رئيس اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار الأستاذ روبير السيوفي عن تأثره بالمهرجان، قائلاً: “كبر قلبي في عبيه… شيء يكبر القلب، شيء حلو كثير. عبيه التاريخ، عبيه الحضارة، عبيه الجامعة، عبيه المدرسة، عبيه كل شيء. وأنا قضيت سنة من حياتي في مدرسة بعبيه، وكانت سنة جميلة جداً وتجربة مميزة. فعلاً، ما رأيناه اليوم يكبر القلب، وأتمنى لهم المزيد من التقدم والنجاح.”
وأكد المهرجان، من خلال الحضور الكثيف والمستوى الفني والتنظيمي الذي قدّمه أبناء عبيه، أن البلدة تواصل ترسيخ مكانتها كمنارة للثقافة والتراث، وأن الاستثمار في طاقات شبابها يشكل الركيزة الأساسية لبناء مستقبلها وتعزيز حضورها على الخريطة الثقافية والسياحية في لبنان.










لا يوجد تعليق